محمود حاج قاسم

117

الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي

يقول الزهراوي ( ( والضرب الآخر شبيه بالورم الذي يكون من تعقد الشريان وفي شقه خطر فلا ينبغي أن تعرض لها بالحديد البتة إلّا ما كان منها صغيراً وإن سبرتها وفتشتها بالمدس فألفيتها تشبه السلعة الشحمية ولم تكن معلقة بشيء من العروق فشقها كما تشق على السلع وتخرجها بما يحويها من الكيس إن كانت في كيس وإلّا فاستقص جميعها ) ) « 1 » . لقد مرت تسعة قرون كاملة منذ أن أجرى الزهراوي أول عملية جراحة على الغدة الدرقية قبل أن يحدث تقدم حقيقي في هذا الفرع الهام من الجراحة على يد هالستد والذي اعترف بفضل الزهراوي « 2 » . 2 . الأكياس الدهنية : إن طريقة الزهراوي في ذلك لا زالت هي المستعملة حتى اليوم يقول : ( ( فينبغي إذا صرت إلى علاج السلعة أن تسبرها . . . بالآلة التي تسمى المدس ( إبرة طويلة ) . . . وتدسها . . . في الورم . . . ثم اخرج المدس وانظر ما يخرج في أثره فإن خرج رطوبة سيالة أي لون كانت فشقها شقاً بسيطاً على ما ذكرت في سائر الأورام . وإن لم تخرج في أثر المدس رطوبة فاعلم أنها شحمية فشق عليها شقاً مصلباً . . . وعلقها بالصنانير واسلخ الجلد . . . وتحفظ بالكيس إن استطعت على ذلك أن تخرجه صحيحاً مع السلعة ، فإن انخرق الكيس عنه . . . ولم تستطع إخراجه صحيحاً فكثيراً ما يعرض ذلك فأخرجه قطعاً قطعاً حتى لا

--> ( 1 ) - الزهراوي : التصريف المقالة الثلاثون ، ص 343 . ( 2 ) - منصور ، د . أحمد مختار : دراسة وتحقيق كتاب التصريف لمن عجز عن لتأليف الجزء الثلاثون للزهراوي ، مقالة مجلة معهد المخطوطات العربية ، المجلد 26 ، ج 2 ، 1982 .